إنّه هذا المساء.
كسوف جزئي، لكنّه عميق
شريط الكسوف الكلّي يمرّ عبر آيسلندا وشمال إسبانيا. أمّا من المغرب فلن تُحجب الشمس بالكامل — لكن لن يبقى منها سوى هلال رفيع. وهي أعمق ظاهرة من نوعها تُرى في سماء المملكة منذ سنوات.
مراحل الظاهرة: تبدأ نحو الساعة 18:45 بالتوقيت المحلّي، وتبلغ ذروتها بين 19:40 و19:45، ثمّ تنتهي قرابة 20:20 مع غروب الشمس تقريباً. في فرنسا تبدأ حوالي 19:30 وتبلغ ذروتها بين 20:15 و20:30 بالتوقيت المحلّي هناك.
نسبة احتجاب قرص الشمس عند الذروة
تختلف المصادر قليلاً في هذه النسب حسب نقطة الرصد بالضبط. النسبة الأعلى في الشمال، وتتناقص تدريجياً نحو الجنوب.
هذا المساء بالذات، الفخّ في أقصى درجاته. ستكون الشمس منخفضة جداً قرب الأفق الغربي — بضع درجات فقط، أحياناً فوق أسطح المنازل مباشرة. الشمس الحمراء المائلة تبدو لطيفة، فتُغري بالتحديق فيها، وهنا بالضبط تقع حروق الشبكية: الأشعة تحت الحمراء تمرّ دائماً. نظّارات ISO 12312-2 تبقى إلزامية حتى الثانية الأخيرة، ومع احتجاب 87% لا توجد ولا لحظة واحدة يمكن نزعها فيها. وإن لم تكن معك: المصفاة، أو علبة بثقب صغير، أو ظلّ شجرة. تعمل بالكفاءة نفسها، وتعمل هذا المساء.
قيم تقريبية تختلف قليلاً حسب نقطة الرصد. المصادر: NASA، ومعطيات فلكية مغربية منشورة يوم 11 غشت 2026.
عينك ليس فيها أيّ جرس إنذار.
حين تلمس إناءً ساخناً تنسحب يدك وحدها: الألم أنقذك. أمّا الشبكية، في عمق العين، فليس فيها ولا مستقبِل واحد للألم. تستطيع الشمس أن تحرقها دون أن تشعر بشيء. تنظر، فيبهرك الضوء لكنه محتمَل… وبعد ساعات تظهر بقعة ضبابية في وسط مجال رؤيتك. لهذا اسم علمي: اعتلال الشبكية الشمسي.
ما الذي سترَاه بعدها
اضغط، ثم انظر إلى الملعب.
لا شيء يؤلم. هذا بالضبط هو الفخّ.
أربعة أشياء يجب أن تعرفها
- المدّةبضع ثوانٍ من النظر المباشر تكفي لحرق الشبكية.
- الألمصفر. لا إشارة إنذار، لا أثناء النظر ولا بعده.
- التأخّرتظهر الأعراض غالباً بعد عدّة ساعات، حين يكون الأوان قد فات.
- العلاجلا يوجد علاج يُصلح شبكية محروقة. أحياناً تتحسّن قليلاً، وأحياناً تبقى البقعة مدى الحياة.
والكسوف يجعل الفخّ أخبث: لأنّ السماء تُظلم، تتّسع حدقة عينك لتلتقط ضوءاً أكثر. فيرسل هلال الشمس المتبقّي طاقة أكبر إلى قاع عينك.
اثنا عشر شيئاً لا تحميك.
كلّ هذه الحيل تتداولها ساحات المدارس ومواقع التواصل. ولا واحدة منها تنفع. اضغط على أيّ بطاقة لتعرف السبب.
↓ اضغط على كلّ بطاقة
المرآة لا تُتعِب الشمس
المرآة الجيّدة تعكس أكثر من 90% من الضوء الذي يصلها. النظر إلى الشمس في مرآة هو نظرٌ إلى الشمس، لا أكثر. ومع ذلك تبقى المرآة أداة رائعة أثناء الكسوف — لكن فقط لإسقاط صورة الشمس على جدار، وأنت مُديرٌ ظهرك للسماء. سنعود إلى ذلك بعد قليل.
كيف تُميّز النظّارات الحقيقية؟
ثمنها بضعة دراهم وتبدو كلعبة من الورق المقوّى. وهي ليست نظّارات شمسية: إنها مرشّحات تُمرّر نحو جزء واحد من مئة ألف من ضوء الشمس. خمس عمليات تحقّق، بالترتيب.
المعيار مطبوع عليها
ابحث عن ISO 12312-2 (وأحياناً «2015:» بعده)، مع علامة CE. لا معيار مكتوب على الذراع أو المرشّح = تُرمى، مهما قال البائع.
مُصنّع معروف
يجب أن يكون اسم المُصنّع وعنوانه مطبوعَين على النظّارات. ورقٌ مقوّى مجهول بلا علامة ولا عنوان لا ضمانة خلفه.
اختبار الغرفة
ضعها داخل البيت. يجب ألّا ترى أيّ شيء إطلاقاً — لا الأثاث، ولا النافذة، ولا هاتفك. مصباح قويّ جداً وحده قد يظهر، وبضوء خافت. إن رأيت شيئاً آخر: ليست نظّارات كسوف.
بلا خدوش ولا ثقوب
مرّر المرشّح أمام مصباح: أدنى خدش، أدنى نقطة ضوء، ثنية، أو انفصال عن الورق ← إلى القمامة. لا وجود لمرشّح سليم بنسبة 99%: الـ1% الباقي هو شبكيّتك.
مصدر جدّي
نظّاراتي، قبّة فلكية، ناد أو جمعية فلكية، مدرسة، متحف علوم. لا بسطة في الشارع، ولا إعلان رخيص على الإنترنت، ولا نظّارات معارة لا أحد يعرف عمرها.
القاعدة التي تُنقذ أكبر عدد من العيون: لا تُوضع نظّارات الكسوف أبداً أمام منظار أو تلسكوب أو عدسة هاتف. الجهاز يركّز الضوء ويُذيب المرشّح في جزء من الثانية. المرشّح الشمسي يُركَّب أمام الجهاز، من جهة السماء — لا بين الجهاز وعينك.
لعبة: حماية حقيقية أم مزيّفة؟
ستّة أشياء. الفرز عليك.
شاهِد الكسوف دون أن تنظر إليه.
حتى الفلكيّون يقضون معظم الكسوف وهم يراقبون صورة مُسقَطة، لا السماء. إنها أكثر أماناً، ويمكن مشاهدتها بعشرين شخصاً معاً، وهي بصراحة أكثر إبهاراً.
الثقب الصغير
اثقب ثقباً بقطر 2 مم في مربّع من الألمنيوم مثبّت على أحد طرفَي العلبة، والصق ورقة بيضاء في الطرف الآخر، وافتح فتحة جانبية للعين. أدِر ظهرك للشمس والعلبة على كتفك: يظهر الهلال على الورقة.
المصفاة السحرية
أمسك مصفاة فوق ورقة بيضاء موضوعة على الأرض، وظهرك للشمس. كلّ ثقب يصير ثقباً مصوِّراً صغيراً: تحصل على خمسين هلالاً دفعة واحدة. أكثر تأثير مذهل، وبصفر درهم.
ظلّ أوراق الشجر
تحت شجرة، تقوم الفراغات بين الأوراق بالعمل نفسه تماماً: تتغطّى الأرض بالأهلّة. وإن لم تجد شجرة، شبّك أصابع يديك على شكل شبكة وانظر إلى الظلّ على الجدار.
الإسقاط بالمرآة
غطِّ مرآة صغيرة بورق مقوّى مثقوب بثقب 5 مم. من مكان مشمس، وجّهها نحو جدار في الظلّ على بُعد 5 إلى 10 أمتار: تظهر صورة الشمس كبيرة عليه. لا يُنظر إلى المرآة أبداً، بل إلى الجدار فقط.
بصحبة شخص بالغالإسقاط بالمنظار
ثبّت المنظار على حامل، وظهرك للشمس، وأسقِط الصورة على ورق أبيض على بُعد 30 سم خلف العدسة. غطِّ العدسة الأخرى. لا أحد يضع عينه في المنظار إطلاقاً، ولا يُترك الجهاز موجَّهاً مدّة طويلة.
حضور شخص بالغ إلزاميالثقب الصغير، عملياً
حرّك القمر وراقب ما يحدث على الورقة. ولاحظ تفصيلاً: الصورة المُسقَطة مقلوبة. الثقب الدقيق يُنتج صورة معكوسة، تماماً كما يحدث داخل عينك.
الشمس كاملة. نظّارات ISO 12312-2 إلزامية.
خمسة أسئلة لتنال شارتك.
ما دمت ترى أيّ جزء لامع من الشمس،
تبقى النظّارات على عينيك.
هناك لحظة واحدة فقط يمكن فيها رفع البصر دون مرشّح: أثناء الكسوف الكلّي، حين يُغطّى قرص الشمس بالكامل وتصير السماء ليلاً في وضح النهار. تدوم بضع دقائق، وفقط إن كنت داخل شريط الكسوف الكلّي. ومع أوّل شرارة تعود على الحافة: النظّارات، فوراً.
يوم 2 غشت 2027 سيدوم الكسوف الكلّي هناك نحو 4 دقائق و50 ثانية. خلال هذه الدقائق بالذات، وبإشراف شخص بالغ، يمكن نزع النظّارات. قبلها وبعدها: المرشّح إلزامي.
كسوف جزئي فقط. لن تكون هناك أيّ لحظة بلا نظّارات، ولا حتى عند تغطية 99%. الهلال الصغير المتبقّي خطير كخطورة الشمس كاملة.